الذهبي

455

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

ارجعوا . قالت : وجاء رجل من خلف عثمان بسعفة رطبة ، فضرب بها جبهته فرأيت الدّم يسيل ، وهو يمسحه ويقول : « اللَّهمّ لا يطلب بدمي غيرك » [ ( 1 ) ] ، وجاء آخر فضربه بالسّيف على صدره فأقعصه [ ( 2 ) ] ، وتعاوروه بأسيافهم ، فرأيتهم ينتهبون بيته [ ( 3 ) ] . وقال مجالد [ ( 4 ) ] ، عن الشّعبي قال : جاء رجل من تجيب من المصريّين ، والنّاس حول عثمان ، فاستلّ سيفه ، ثمّ قال : أفرجوا ، ففرجوا له ، فوضع ذباب سيفه في بطن عثمان ، فأمسكت نائلة بنت الفرافصة زوجة عثمان السّيف لتمنع عنه ، فحزّ السّيف أصابعها [ ( 5 ) ] . وقيل : الّذي قتله رجل يقال له حمار [ ( 6 ) ] . وقال الواقديّ : حدّثني عبد الرحمن بن عبد العزيز ، عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد ، أنّ محمد بن أبي بكر تسوّر من دار عمرو بن حزم على عثمان ، ومعه كنانة بن بشر ، وسودان ، وعمرو بن الحمق ، فوجدوه عند نائلة يقرأ في المصحف ، فتقدّمهم محمد ، فأخذ بلحيته وقال :

--> [ ( 1 ) ] ورد من دعاء عثمان عليهم في ( الثقات لابن حبّان 2 / 261 ) : اللَّهمّ فشتّت أمرهم ، وخالف بين كلمتهم ، وانتقم لي منهم ، واطلبهم لي طلبا حثيثا . وقد استجيب دعاؤه في كلّ ذلك . وقال ابن كثير في ( البداية والنهاية 7 / 189 ) : لمّا بلغ سعد بن أبي وقّاص - وكان مستجاب الدعاء - قتل عثمان قال . . . : اللَّهمّ اندمهم ، ثمّ خذهم . وقد أقسم بعض السّلف باللَّه أنّه ما مات أحد من قتلة عثمان إلّا مقتولا . [ ( 2 ) ] أقعصه ، وقعصته : إذا قتلته قتلا سريعا . ( لسان العرب - قعص ) . [ ( 3 ) ] تاريخ دمشق 411 ، 412 وفيه زيادة : « فهذا يأخذ الثوب ، وهذا يأخذ المرآة ، وهذا يأخذ الشيء » . [ ( 4 ) ] في نسخة دار الكتب « مجاهد » وهو تحريف ، والمثبت عن النسخة ع ومنتقى الأحمدية ، وتاريخ دمشق ، وتهذيب التهذيب 10 / 39 . [ ( 5 ) ] تاريخ دمشق 412 . [ ( 6 ) ] تاريخ خليفة 175 .